السيد محمد الصدر

150

تاريخ الغيبة الصغرى

السلام ، على ما نطقت به هذه الروايات « 1 » . ويمكن أن يؤيد ذلك بمفهوم اجتماعي إسلامي ، وحاصله : ضرورة كون الإمام مؤيدا بالالهام الإلهي ، وذلك انطلاقا من ثلاث مقدمات : المقدمة الأولى : إن اللّه تعالى حين ينيط مهمة معينة بشخص ، لا بد أن يجعل فيه القابلية الشخصية لتنفيذها والقيام بمتطلباتها . ومن الواضح عدم إمكان إيكال المهمة إلى شخص قاصر عنها أو عاجز عن تنفيذها . المقدمة الثانية : إن اللّه تعالى أوكل إلى النبي ( ص ) أولا وإلى خلفائه المعصومين ثانيا ، قيادة العالم ، بحيث لو سنحت الظروف لأي واحد منهم أن يقوم بالفتح العالمي الكامل لوجب عليه ذلك ، ولباشر القيادة العالمية بنفسه . إذن ، فكل واحد من المعصومين قائد عالمي معد - من الناحية النظرية على الأقل - للقيام بمهمته الكبرى . ومعه لا بد - طبقا للمقدمة الأولى - أن يكون لكل واحد منهم القابليات الكافية للقيادة العالمية ، والقيام بمثل هذه المهمة العظيمة . المقدمة الثالثة : إن القيادة العالمية تتوقف على الالهام ، لا محالة . فان قيادة العالم شيء في غاية الدقة والعمق والتعقيد . ونحن نرى أن الدول لا زالت تحكم جزءا من العالم بهيئات كبيرة وأفراد كثيرة ، وتنظيمات دقيقة وقوانين صارمة ، ومع ذلك فهي كثيرة الفشل في أعمالها وأقوالها . فكيف من يحاول قيادة العالم بمجموعه ، بحيث ترجع المقاليد العامة للحكم إلى شخصه فقط ، من الناحية الفكرية والعملية معا . ومعه ، فهذه المهمة لا يمكن تنفيذها ، إلا بوجود الالهام للقائد العالمي . وحيث أن المهدي ( ع ) هو أحد الأئمة المعصومين ، طبقا للمذهب الإمامي ، وقد ثبت بالضرورة كونه هو القائد العالمي في يوم العدل الموعود طبقا لضرورة الدين

--> ( 1 ) انظر هذه الأخبار في الكافي لثقة الاسلام الكليني ، باب : عرض الاعمال على النبي ( ص ) والأئمة عليهم السلام .